السيد محمد تقي المدرسي

10

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ويفيض من العيون الاثنتي عشرة ، كان علماً مشاهداً حقيقياً ) قال الله سبحانه : وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ انَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ ( البقرة / 60 ) . 2 / كذلك علم هود ، كذلك علم النبي لوط بهذه الحقيقة ، بأن قومه لاحق لهم في بناته وعلمه بما كانوا يريدون . إن هذين العلمين كانا من نوع المشاهدة والمعرفة الحقيقية التي تعني حضور الحقيقة عند الانسان وإحاطة بالحقيقة من دون حجاب اوتطور أو ما إلى ذلك . . ونستفيد من ذلك في قوله سبحانه : قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَالَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ( هود / 79 ) . 3 / العلم بالحق ؛ علم الانسان بحقيقة ما ، كحقيقة ان الله سبحانه وتعالى هو الذي انزل الكتاب وان الله هو الذي ينزل البصائر كالآيات المبصرات التي توالت على قوم فرعون ؛ هذا العلم هو الآخر علم مباشر وشهود وحضور وإحاطة ، وبالتالي لايفصله عن حقيقة اي شئ . قال الله تعالى : قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هؤُلآءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ بَصَآئِرَ وإِنِّي لَاظنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( الاسراء / 102 ) . 4 / حينما يصاب الانسان بالسكر أو بالنوم أوما أشبه فإنه يخطف العلم ، وعندما يذهب عنه السكر يعلم من جديد . العلم بعد السكر ، هو الشهود بعد الغياب ، هو الإحاطة بعد الفقدان ، هو الوجدان بعد الضياع . وهذا ايضاً يوحي الينا ببعض ابعاد كلمة العلم ، قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ( النساء / 43 ) . 5 / المعلوم الذي يحيط به الانسان معرفة . هذا المعلوم يعطينا بعدا من ابعاد العلم ، فلا يكون الشئ معلوماً الا إذا أحاط به الانسان إحاطة ، وشاهده شهوداً ، وحضر عنده حضوراً . . 1 قال الله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَآ